محمد طاهر الكردي
25
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
[ 3 ] محمد طاهر الكردي المكي الخطاط بقلم الأستاذ الأديب يوسف ذنون « 1 » شهدت ربوع الحجاز تطور حركة الخط العربي في المراحل المبكرة قبل النضوج والانتشار الذي تحقق بعد ظهور الإسلام وقد عرف الأقدمون الأساليب المكية والمدنية ، وشخصوا بعض الظواهر التي تميزها فكانت شهادة حية عاشت في المكاتبات والخطوط التي أعقبتها ، بالرغم من التحوّل الذي طرأ على ميدان التطورات التي حصلت في الخط وانتقاله إلى بلاد الشام ثم العراق وبعده إلى البلاد الأخرى . ولم يتخلّف الحجاز عن مواكبة هذه التطورات والمشاركة الفردية فيها بفاعلية ملفتة للنظر ، فنرى مباركا المكي يفرض نفسه في القرن الثالث الهجري كعلم فرد يذكره دارسو النقوش بأساليبه المبتكرة ، كما يبرز عبد الرحمن بن حرمي المكي في القرن السادس الهجري ليعطي طريقة ابن البوّاب نموذجها الحجازي . وأما ما تلى ذلك من قرون فإن كتب الإخباريين لم تغفل البارزين من خطّاطي الحجاز ، وقد تتبع بعضا منهم مستقيم زاده في كتابه خ خ تحفة الخطاطين نذكر منهم على سبيل المثال الصاحب بهاء الدين زهير بن محمد بن علي المكي في القرن السابع الهجري وأحمد بن محمد بن سليمان بن حمائل المكي في القرن الثامن الهجري ، وشهاب الدين أبو الفضل أحمد بن صدقة المكي في القرن التاسع الهجري ومحمد بن إسماعيل المكي في القرن الثاني عشر الهجري . ويبرز في هذا العصر الخطاط محمد طاهر الكردي المكي ليؤكد أن الحجاز بقدسيته الإسلامية شكّل نقطة تجمّع لمختلف الأفراد من الشعوب المسلمة ، ولذلك من الأمور الطبيعية أن نرى بعض الأشخاص فيه ، عندهم أكثر من انتساب ومنهم الخطاطون مثل الخطاط أحمد النابلسي المكي ( ت 1014 ه ) والمترجم له أبو عبد الرحمن محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود الكردي المكي الخطاط ، الذي يشكّل تواصلا حضاريا بين الحجاز والعراق يعيد إلى الأذهان الصلة الخطية بينهما قبل الإسلام بانتقال الكتابة من الحيرة والأنبار واستمرارها بعده مما يؤكد عمق
--> ( 1 ) ( مقال بجريدة العراق في 2 / 3 / 1981 م )